السيد أحمد الحسيني الاشكوري
81
المفصل فى تراجم الاعلام
الثورات فيه ، قد أبعدته مع زميله النائيني إلى بلاد إيران بتهمة التدخل في منع الانتخابات النيابية ، فاحتفلت بهما إيران احتفالًا عظيماً ، فجاءا إلى قم وبقيا فيها مدة ثم عادا إلى العراق . وجُبيت إليه الأموال من أقاصي البلاد وأدانيها ، ولم يبلغ أحد في عصره ما بلغه من ذلك ، حتى بلغت نفقاته في كل شهر من عشرين ألف إلى ثلاثين ألف دينار عراقي ، فينفقها على طلاب العلم والفقراء ومن تلزم مصانعتهم وتأليف قلوبهم . ولو كان هذا الدخل والخرج في بيئة صالحة وأعوان مخلصين لأنتج على الأمة نتائج باهرة وأثمر ثمرات عظيمة وأخرج من فحول العلماء وطبقات الفضلاء أمة كبيرة زيادة على ما خرج ، وأوجد في العالم الاسلامي دعاية واسعة منتجة مثمرة ، وكان مدعاة للجدّ والعمل لا للبطالة والكسل . وهكذا فإن أعمالنا كما بيناه في موضع آخر من هذا الكتاب لا يكون لها دوام وتكون أعمارها مقرونةً بأعمار القائمين بها فإذا ماتوا ماتت بموتهم لعدم ابتنائها على أساس الدوام . ناضرته عام سفري للعراق سنة 1352 ومارسته ، فرأيت فيه رجلًا كبير العقل ، واسع العلم والفقه ، بعيد النظر دقيقه ، صائب الرأي ، عميق الفكر ، حسن التدبير ، واسع التفكير ، عارفاً بمواقع الأمور ، جاهداً في إصلاح المجتمع - لو استطاع - شفيقاً على عموم الناس ، عالي الهمة ، سخي النفس ، جليل المقدرة ، عظيم السياسة . مضافاً إلى مكانته العلمية في الفقه والاجتهاد ، وإن ما حازه من الرئاسة العامة كان عن جدارة واستحقاق . . . وقد ابتلي بقتل ولده وفلذة كبده السيد حسن الذي مرت ترجمته في محلها ، فقد قتل ذبحاً في الصحن الشريف العلوي وهو في صلاة الجماعة خلف والده بين العشائين ، من رجل يدعى علي القمي من اللامزين في الصدقات ، انتقاماً من والده إذ لم يعطه من المال فوق ما يستحق ، فشحذ سكيناً وذبح بها هذا النجل الكريم بين مئات من المصلين ، وخرج من الصحن الشريف شاهراً سكينه حتى دخل المخفر القريب من الصحن وسلم نفسه للجنود الذين فيه ليسلم من القتل ، وحكم عليه بالسجن . فصبر والده واحتسب ، وانهالت برقيات ورسائل التعازي عليه من جميع الأقطار وهو يجيب عن جميعها » . وقال الشيخ آقا بزرك الطهراني في « نقباء البشر » : « عالم جليل ومرجع عام للامامية في عصره ، من أجلاء تلاميذ شيخنا الأستاذ الخراساني ،